Articles

تقدير موقف: لماذا اغتيال هنية في طهران؟

Image
جانب من تشييع الشهيد إسماعيل هنية في طهران بحضور المرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي (الجزيرة) بات معلومًا أن الحركات الصهيونية ضالعة في الاغتيالات السياسية قبل قيام دولة إسرائيل وبعدها، وذلك لأسباب كثيرة ومختلفة، لكنها جميعًا تتلخص في "إنهاء الخطر القائم أو المحتمل" على مشروعها الاستيطاني. ويستوي عندها هذا الأمر، سواء كان التهديد صادرًا عن ناشط شيوعي أو ليبرالي، مسلمٍ أو مسيحي، بل وحتى يهودي، مثل الكاتب الهولندي يعقوب إسرائيل دي هان، الذي اغتالته "الهاغانا" في القدس بسبب اتصالاته بالعرب ومعارضته لقيام الدولة الصهيونية، وذلك في 30 يونيو من عام 1924. مائة عام إذن من الاغتيالات الصهيونية تمنحنا تصورًا حول عقيدة الخوف، التي - رغم قوة سلاحهم المادي - تدفعهم إلى ضرب عدوهم بكل عنف، لمنعه من النهوض مجددًا ومواجهتهم. وإزاء ذلك، يمكن تركيز عناصر الاغتيال السياسي في ثلاثة أبعاد: المكان، الزمان، والعلة أو الذريعة؛ وهي الأسس التي سنعتمد عليها للإجابة عن السؤال المطروح في العنوان أعلاه. شرط المكان يتسرعُ الملاحظُ المستعجلُ ويتجاوزُ جميع الشروط، فيتساءل عن أبعاد المكان: لماذا اغتي...

النموذج التفتيتي الجديد للطاقة

Image
 رشيد بوصيري مقدمة قطاع واحد من بين التي تسمى في القانون الإداري ”بالقطاعات الإنتاجية“ تم وضعه على منصة التشريح بعناية استثنائية ونال حيزا مُعتَبرا ضمن مخرجات اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي؛ إنه قطاع الطاقة الذي ”يُعتبر المحرك الرئيسي للقطاعات الاقتصادية ببلادنا“ كما تقول وزارة الطاقة لكن ليس بهذا الاعتبار فقط، وإنما لكونه إحدى الجواهر الوطنية الأخيرة على لائحة التحويل الشمولي إلى القطاع الخاص بإزاء التزامات اتفاقية قدمها المغرب للمانحين الدوليين بشكل ثنائي أو متعدد الأطراف. وإلا كيف يفسرون غياب شبه كامل لقطاع الفوسفاط الذي هو أكبر إنتاجية وحيوية في معادلة الاقتصاد الوطني المفترضة؟ كيف يحضر مديره العام، مصطفى التراب، بقوة في عضوية اللجنة الملكية المكلفة بإعداد النموذج التنموي ويستثنى مجمع الفوسفاط ومادة الفوسفاط من الإشارة إليهما في التقرير العام بشكل غير مفهوم، وأما في المذكرات الموضوعاتية فإنها حين تعترف بأن الفوسفاط ”يتوفر المغرب على أهم احتياطاته على المستوى العالمي“ فإنها تكتفي بعرض بعض الأرقام القليلة لتخلص إلى كون ”المغرب ثالث منتج عالمي وأول مُصدر لهذه المادة“ وبعد ذ...

أوراق من ساحات الحراك

Image
  مقدمات ما يزال الوقت مبكرا للكتابة التاريخية بخصوص "حركة" 20 فبراير ولا يستقيم ذلك، لكون الفاعلين المباشرين وغير المباشرين ما يزالون صامتين عن تقديم حقائقهم التي دفعتهم للعب أدوار معينة في الأحداث التي جرت في بداية العشرية الأخيرة، ولكون ارتدادات تلك المرحلة لم تستقر بعدُ على حال مستديمة وما تزال حمّالةٌ لمتغيراتٍ كامنة قد تقلب المخرجات الحالية رأسا على عقب. إن سرد الأحداث كما عاشها أصحابها هو تمرين بالغ الأهمية للأجيال القادمة لكي تتعرف على الحقيقة التاريخية التي حركت أو منعت الجيل الحالي من الحركة، لكنه تمرين يتوقف على مراعاة الاعتبارات الإشكالية التالية: 1.     الموضوعية لكن بمعنى آخر، وهي أن يتحرر السارد للوقائع من احتمالية تأثر علاقته الآنية أو المستقبلية بالفاعلين وإلا سيدفعه ذلك القيد إلى تضخيم بعض الوقائع أو إلى تجاهل بعضها الآخر حسب الوضعية المختارة سلفا. 2.     الشهادات الذاتية لفاعل واحد، على أهمية دوره في الوقائع، لا تكفي في المنهج التاريخي لأن خيوط تلك الوقائع ليست جميعها في متناول ذلك الفاعل ولو كان قريبا من ماكينة الفعل والممارسة...

الأحلام.. فخ يتسلل إليه العفاريت ليغيروا قناعاتك!

Image
  في نهاية فيلم Inception يخرج الجمهور من أغلب قاعات السينما مفجوعا بسبب استمرار طوطم البطل (خُذْرُوف) في الدوران، وهم لا يدرون هل خاتمة القصة كانت حقيقة أم حُــلما؟ لذلك يُصدرون، بعد كل عرض، صوتا جماعيا من قبيل: أووووو. يبدأ الفيلم بلقطة تُصوِّر حـُـلما ويظنها الجمهور حقيقة، وينتهي الفيلم بلقطة تتأرجح بين الحقيقة والحــلم. وذلك بسبب مؤشر تطبَّع عليه المشاهد وهو: استمرار الطرومبية في الدوران! فما قصة هذا التأرجح؟ وما قصة الفيلم الذي يعبر أغلب المشاهدين أنهم لم يفهموه جيدا؟   فكرة الفيلم راديكالية، بهذا عبر الملياردير الياباني (سايتو) في بداية الفيلم، وهي: إمكانية زرع ”فكرةٍ مـا“ في العقل الباطن للضحية حتى يتبناها وتصبح كأنها منه، وشرط ذلك ” الاستنبات الفكري “ أن يكون العقل اللاشعوري ضعيف الحماية (vulnérable)، وهذا الشرط يصير ممكنا فقط عندما يكون الضحية نائما. لكن كيف تُزرع في عقل الإنسان الباطني فكرة مـا وهو نائم؟ الحل عند البطل (كوݒ) هو أن يتم تصميم حلم مشترك بينه وبين الضحية ويعمل من داخل الحلم على إقناعه بضرورة تبني الفكرة التي يريد زرعها في عقله الباطني، وإذا لم يتمكن من ...

مفكرو الأمس في مخاض الانقلابات

Image
  رغم أن الملوك سقطوا قبله تترا، بل منهم من سقطت رأسه تحت المقصلة وهو ينظر، إلا أن الملك لويس فيليب لم يتعظ بعد إرجاع الملكية إلى فرنسا الثائرة منذ القرن الثامن عشر. ظن ملك الفقراء أن الأمر قد استتب له وأن الشعب قد أعياه عدم الاستقرار واستسلم لقدره البئيس، فأطلق أجهزة الفساد تنهب في الشعب وفي مُقدراته حتى وضعوا له رسما كاريكاتوريا يتناسب مع صورته في مخيال الشعب الفقير: ملك ضخم يجلس على عرش كبير يصعد إلى فمه المترع مِصعد يحمل خيرات الدولة وطعام الفقراء والمساكين بدون توقف. ولقد قام وزيره في الداخلية بتنظيم الشرطة وضبط الجند ووضع تكتيكات يقظة لقمع أي تحرك شعبي محتمل وأطلق العيون في المنتديات والنوادي الخاصة ومنع التجمعات العمالية وضيق على الصحافة المستقلة.. وأبعد ابن أخ الإمبراطور نابليون إلى أمريكا خوفا من تكرار المحاولة الانقلابية على الملك لويس. كل ذلك لم يكن كافيا ليتجنب المصير المحتوم، حيث لم يمهله القدر أكثر من خمسة أيام فقط، بين 21 فبراير 1848 و25 من نفس الشهر، سقطت خلالها الملكية وهرب لويس فيليب ونُصّبت حكومة مؤقتة قامت بتنظيم انتخابات رئاسية، الأولى في تاريخ فرنسا فاز فيها ا...

ربيع العدالة والتنمية.. انتهى!

Image
  كان واضحا منذ السنة الماضية أن الهدف الإستراتيجي الذي أصبح يهيمن على النظام المغربي في تلك المرحلة هو أولوية إضعاف حزب العدالة والتنمية عبر إحداث شرخ واحد أو أكثر داخله قبل أي موعد انتخابي، لأن حويصلة الدولة لم تعد تقبل ذلك المد الانتخابي لحزب إسلامي يستفيد من ضعف الأحزاب المتنافسة أكثر من كفاءة محركاته الذاتية ومنها جناحه الدعوي والشبابي والنقابي وجمعيات العمل الاجتماعي. هذا الهدف تكرس داخل أجهزة الدولة لأن الحزب الإسلامي المغربي ظل يمثل استثناء من القاعدة السياسية في معادلة المشاركة في السلطة، حيث إن القاعدة تقول: إن الحزب الذي يتورط في الحكومة يفقد شعبيته باستمرار الزمن الذي يقضيه في أجهزة الدولة والجماعات المحلية، وهكذا حتى يتحول الحزب إلى صاحب شرعية إدارية عندما تنتهي شرعيته الشعبية والبنيوية. لكن الحزب الإسلامي شد عن هذه المُسلّمة، فهو لا يتراجع جماهيريا أو يضعف انتخابيا بإزاء ملامسته لأجهزة الحكم بل يتقدم بشكل متواصل، فقد انتقل من 9 مقاعد برلمانية بعد تشريعيات 1997 إلى 107 بعد تشريعيات 2011، ورغم أخطاء التدبير والخيارات المؤلمة التي تحملتها حكومتهم الأولى انتقل الحزب إلى 1...

العقل عاريا

Image
  1. عندما استوت الطائرة في السماء، بدأ الركاب يتحررون من أحزمة الأمان، فتسلل صبيان بين المقاعد وشرعا يعيثان إزعاجًا في الممرات، يجريان ويصرخان، وأبوهما لا يأبه بهما ولا بالصداع الذي أحدثاه في الطائرة.   2. تجهمت وجوه الركاب، ثم تحولت إلى وجوه غاضبة بسبب إزعاج الصبيين، وزادت ثورتهم عندما لمحوا الأب هادئًا لا يرعوي، ولا يكلف نفسه عناء زجرهما أو تأديبهما.   3. توجهت مجموعة من الركاب إلى الأب، وبصوت واحد صرخوا في وجهه: "يا هذا! كيف يغمض لك جفن وطفلاك لا يهدآن؟ كيف تجلس هادئًا ونحن جميعًا لم نذق طعم الراحة منذ أقلعت الطائرة؟ هل يجب أن نتحمل هذا الألم طيلة الرحلة بينما أنت مسترخٍ في مقعدك، وكأنك لست مسؤولًا عن أطفالك؟!"   4. فتح الأب عينيه بصعوبة، وكأنه لا يريد أن يغادر الظلمة، ثم تفرس في وجوه الجماعة الثائرة، وقال لهم: "يا سادة! لست نائمًا، ولكنني أبحث في هذا الظلام الكبير عن الطريقة التي سأقول بها لطفليّ عند الوصول: ’إن أمكما غير موجودة في البيت، لأنها ماتت، ولن تريَاها مجددًا‘". ثم سكت.   5. كان وقع هذه الجملة على الركاب رهيبًا، وكأنها قنبلة أخ...

التاريخ لم ينتهي بعد !

Image
خرج فرانسيس فوكوياما، صاحب نظرية نهاية التاريخ، بمقال جديد هذا اليوم في ذي فاينانشال تايمز يبكي فيه النموذج الديمقراطي الليبرالي الذي أصبح مهددا أكثر من أي وقت مضى بسبب فوز الجمهوري دونالد ترامب. ربط الكاتب بين صعود الأحزاب الشعبوية وبين التصويت العقابي للطبقة العاملة ضد الأحزاب الديمقراطية والاجتماعية والذي استفادت منه الشعبوية المتربصة في أوربا وأمريكا ومناطق أخرى في العالم. ختم فوكوياما بكائيته بهذه الجملة المفتاح : "سوف تؤذن رئاسة ترامب بنهاية العهد الذي كانت فيه أمريكا رمزاً للديمقراطية". طبعا هناك أمل أن تتلقف إمبراطورية أخرى مشعل الرمزية لكي لا ينتهي تاريخهم ... لكن أين هي هذه الدولة العظيمة التي لازالت لم تصلها عدوى الشعبوية بسبب أخطاء النيوليبرالية القاتلة بعد الثلاثينية المجيدة والتي بلغت أوجها التوحشي قبيل أزمة 2008؟ الملاذ الغربي للديمقراطية والحرية بدأ يتحلل سريعا، والعالم يبحث عن نموذج جديد، والفرصة مواتية للمشاريع الكبرى التي تزيدها تحفزا المخاضات التي سيقبل عليها العالم بسبب صعود مجانين الشعبوية والتعصب. فأين نهاية التاريخ إذن؟

التاريخ لا يعيد نفسه

Image
وإن تشابهت الأحداث بين الماضي والحاضر، فهو ليس دليلا علميا على أن التاريخ يعيد نفسه. هذه المقولة مترجمة عن الفرضية الأجنبية التالية: " l’histoire se répète "، وتأتي عادة في سياق التشاؤم والهزيمة، كما كتب شاتوبريان في ذكريات من وراء القبر: " التاريخ يعيد نفسه، فهو ليس إلاً تكراراً للحقائق نفسها وإن اختلف الناس والزمن ". وجاء تصريحه هذا تعقيباً على ما قدّمه من تماثل بين الإطاحة بالإمبراطور نابليون الأول والإمبراطور نيرون الروماني. فرضية " التاريخ هو إعادة أبدية " تُـنسب إلى المؤرخ اليوناني ثوسيديديس Thucydides الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد، واستدعاها مجموعة من الفلاسفة والمؤرخين. وترتبط أكثر استعمالاتها بظروف الهزائم والتشاؤم النفسي، وليست مفاجأة أن نجد الفيلسوف المتشائم نيتشه من روادها الكبار. ونقع على هذا المعنى عند كارل ماركس في قولته: " التاريخ يعيد نفسه في المرة الأولى كمأساة وفي الثانية كمهزلة ". وقد تميل الفرضية إلى تطرف آخر عندما تنزع عن الإنسان كل تأثير في مجرى الأحداث فيتحول "الفاعل" مفعولا به، كما قال مارتن لو...