إشكاليات تنظيم الإضراب .. الطبيعة القانونية لحق الإضراب
مقدمة تناولتْ المقالة الأولى بإيجاز الدور التاريخي للمنظمات العمالية في تسريع التحولات الديمقراطية في المجتمعات الغربية. وقد شهدت تلك الحقبة ذروة النشاط التنظيري والتعبوي للتنظيمات العمالية، التي كانت في صلب الحركات الاجتماعية التاريخية. وقد سعت هذه الحركات التاريخانية إلى توظيف الفعل الجماعي لتغيير المبادئ المُهيمنة في النظام الاجتماعي العام (وفق تورين)، أو تعبئة مواردها المتنوعة للاندماج في الأنظمة السياسية المستقرة في ظل النماذج الديمقراطية (وفق أوبرشال). لقد لعب الإضراب، باعتباره أهم أداة نضالية في الذخيرة العمالية، دورًا حاسمًا كونه سلاحًا في يد العمال لتعديل معادلة الردع والصراع داخل وخارج أماكن العمل. من جهة، كان يشكل تهديدًا لاستقرار المؤسسات الصغيرة والكبيرة على حد سواء، ومن جهة أخرى، كان يعدّ أهم حافز لظهور الحركات الجماعية التي تحمل في أحشاءها مشاريع لمجتمعات جديدة (وفق ألبيروني). كيف تمت دسترة حق الإضراب؟ في هذه المقالة الثانية، سنتناول بتركيز كبير بعض العناصر من الطبيعة القانونية لممارسة الإضراب، باعتبارها ظاهرة تحمل عناصر ذات أهمية كبرى في التاريخ وعلم الاجتماع السياسي،...