Articles

Affichage des articles du 2016

التاريخ لم ينتهي بعد !

Image
خرج فرانسيس فوكوياما، صاحب نظرية نهاية التاريخ، بمقال جديد هذا اليوم في ذي فاينانشال تايمز يبكي فيه النموذج الديمقراطي الليبرالي الذي أصبح مهددا أكثر من أي وقت مضى بسبب فوز الجمهوري دونالد ترامب. ربط الكاتب بين صعود الأحزاب الشعبوية وبين التصويت العقابي للطبقة العاملة ضد الأحزاب الديمقراطية والاجتماعية والذي استفادت منه الشعبوية المتربصة في أوربا وأمريكا ومناطق أخرى في العالم. ختم فوكوياما بكائيته بهذه الجملة المفتاح : "سوف تؤذن رئاسة ترامب بنهاية العهد الذي كانت فيه أمريكا رمزاً للديمقراطية". طبعا هناك أمل أن تتلقف إمبراطورية أخرى مشعل الرمزية لكي لا ينتهي تاريخهم ... لكن أين هي هذه الدولة العظيمة التي لازالت لم تصلها عدوى الشعبوية بسبب أخطاء النيوليبرالية القاتلة بعد الثلاثينية المجيدة والتي بلغت أوجها التوحشي قبيل أزمة 2008؟ الملاذ الغربي للديمقراطية والحرية بدأ يتحلل سريعا، والعالم يبحث عن نموذج جديد، والفرصة مواتية للمشاريع الكبرى التي تزيدها تحفزا المخاضات التي سيقبل عليها العالم بسبب صعود مجانين الشعبوية والتعصب. فأين نهاية التاريخ إذن؟

التاريخ لا يعيد نفسه

Image
وإن تشابهت الأحداث بين الماضي والحاضر، فهو ليس دليلا علميا على أن التاريخ يعيد نفسه. هذه المقولة مترجمة عن الفرضية الأجنبية التالية: " l’histoire se répète "، وتأتي عادة في سياق التشاؤم والهزيمة، كما كتب شاتوبريان في ذكريات من وراء القبر: " التاريخ يعيد نفسه، فهو ليس إلاً تكراراً للحقائق نفسها وإن اختلف الناس والزمن ". وجاء تصريحه هذا تعقيباً على ما قدّمه من تماثل بين الإطاحة بالإمبراطور نابليون الأول والإمبراطور نيرون الروماني. فرضية " التاريخ هو إعادة أبدية " تُـنسب إلى المؤرخ اليوناني ثوسيديديس Thucydides الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد، واستدعاها مجموعة من الفلاسفة والمؤرخين. وترتبط أكثر استعمالاتها بظروف الهزائم والتشاؤم النفسي، وليست مفاجأة أن نجد الفيلسوف المتشائم نيتشه من روادها الكبار. ونقع على هذا المعنى عند كارل ماركس في قولته: " التاريخ يعيد نفسه في المرة الأولى كمأساة وفي الثانية كمهزلة ". وقد تميل الفرضية إلى تطرف آخر عندما تنزع عن الإنسان كل تأثير في مجرى الأحداث فيتحول "الفاعل" مفعولا به، كما قال مارتن لو...

الدون كيشوط والمملكة السوداء

Image
بطل حكايتنا ليس هو صاحب دي لا مانتشا محارب طواحين الهواء، إنما هو دون كيشوط الموظف في المملكة السعيدة. لم يكن فقط موظفا في جباية الضرائب، بل كان خادما من خدّام الدولة الأوفياء والمُحِبّين الصادقين للملك، بحيث كان لا ينام حتى يتبتل كل ليلة إلى العليّ القدير أن يحفظ مولاه الملك. في أحد الأيام نهض دون كيشوط مفزوعا من نومه وجبينه يتصبب عرقا فبدأ يُحوقل حتى استفاقت زوجته. ولمّا أخبرها بسبب فزعه نصحته بأن يتوجه فورا إلى صديقه الحكيم قبل طلوع الفجر لعلّ الأمر لا يحتمل التأخير. أخبر دون كيشوط صديقه الحكيم بأنه رأى حُلما مفزعا لمرّات عديدة : رأى وكأن المملكة السّعيدة أصبحت سوداءَ مظلمةً. وأوّل الحُلم بأن خطرا يتهدّد المملكة أو الجالس على عرشها. لذلك هو خائف ومفزوع. شاركه الحكيم في تأويل الحُلم وقال له : ألم تكن طيلة حياتك تتمنى مقابلة الملك؟ هذه فرصتك ! كيف أنْعَم بالدخول إلى حضرة مولانا وقد غيّروا شروط الدخول إلى قصره العامر ؟ قال له الحكيم : لعلّك تقصد الظهير الذي أصدره الملك لاستقبال خدّام الدولة، والذي يشترط أن يُقْسم المُرشّح، قبل دخول القصر، أمام هيئة من كبار رجال الد...

الحنين إلى البلاغة السلطانية

Image
استنتجت الكثير من التعليقات بأن المقارنة بين خطابات الملك الراحل والحالي تفضي إلى فروق جوهرية وشكلية، وبأن خطابات الراحل كانت مشبعة "بالبلاغة السلطانية" التي يفتقدونها في الخطابات الحالية ويذهب ببعضهم الحنين إلى استحضار السابقة بين الفينة والأخرى. بغض النظر عن شكل الإلقاء، يمكن بسهولة إثبات أن الخطابات الملكية تمتح من نفس المنبع وإن تغيرت الظروف أو الأزمنة واختلفت طرقها من مرتجلة أو مكتوبة، تظل منهجيتها المخزنية هي نفسها في توجيه الإشارات والرسائل إلى خدام الدولة الأوفياء أو خصومها المغضوب عليهم. لا يحتاج صاحب الخطاب إلى استعمال المؤسسات الدستورية لتقويم « ممارسات تتنافى مع مبادئ وأخلاقيات العمل السياسي » لأنه يرى نفسه خارج الضوابط الدستورية وفوق مُسلمات المنهجية المؤسساتية التي لا تسعفه في توجيه الرأي العام للتعرف على من يسبغ «عليهم عطفه السامي ورضاه الموصول» من الذين ينزع عنهم «عطفه» أو يهيئهم للعب أدوار في الخلفيات السياسية. نأخذ بعض الأمثلة على ذلك. وجه الملك في خطاب 30 يوليوز 2016 الرسالة التالية : «والواقع أنه لا يوجد أي أحد معصوم منه، سوى الأنبياء وال...