Articles

Affichage des articles associés au libellé فقه القومة

الطوفان .. عنوان المستقبل

Image
  يُقدّم التحقيق الأخير لتامر المسحال، الذي بثته قناة الجزيرة قبل أيام، رؤية شاملة لفهم دوافع وأهداف العملية النوعية التي قامت بها المقاومة الفلسطينية في غزة واختارت لها اسمًا لافتًا وشعارًا عمليًا : "طوفان الأقصى". ومع ذلك، تبقى الحاجة قائمة لتحليل الاستراتيجيات المعتمدة في العملية إذ تعكس توجها لمستقبل الأمة في صراعها مع القوى المستكبرة في العالم، التي توظف الصهيونية المتحررة من كل ضوابط أخلاقية والتزامات دولية. نعم، أوضحت قيادات المقاومة في غزة خطتها الاستراتيجية وبعضًا من عناصرها التكتيكية التي باغتت بها العدو ووجهت إليه ضربة استباقية موجعة، وهي العملية التي تشكل تطورًا كبيرًا في المبادرة والإيذاء والردع.  لكن الأهم من كل ذلك أنها شكلت عنصرا مُحدِّدًا في معادلة الدفاع والصراع ينبغي على المقاومة أن تعمل بنفس الذكاء على تثبيته في المرحلة القادمة لكي لا تتقهقر المعادلة بسبب متغيرات أخرى. وذلك كما تشير إليه نظرية تأثير الترس الأحادي الاتجاه (Ratchet Effect, R. Higgs)، وهو ما ستسعى إليه الحكومات الإسرائيلية في علاقتها مع مواطنيها من جهة، ومع المقاومة من جهة أخرى. بكل تأكيد، يُ...

الأحلام.. فخ يتسلل إليه العفاريت ليغيروا قناعاتك!

Image
  في نهاية فيلم Inception يخرج الجمهور من أغلب قاعات السينما مفجوعا بسبب استمرار طوطم البطل (خُذْرُوف) في الدوران، وهم لا يدرون هل خاتمة القصة كانت حقيقة أم حُــلما؟ لذلك يُصدرون، بعد كل عرض، صوتا جماعيا من قبيل: أووووو. يبدأ الفيلم بلقطة تُصوِّر حـُـلما ويظنها الجمهور حقيقة، وينتهي الفيلم بلقطة تتأرجح بين الحقيقة والحــلم. وذلك بسبب مؤشر تطبَّع عليه المشاهد وهو: استمرار الطرومبية في الدوران! فما قصة هذا التأرجح؟ وما قصة الفيلم الذي يعبر أغلب المشاهدين أنهم لم يفهموه جيدا؟   فكرة الفيلم راديكالية، بهذا عبر الملياردير الياباني (سايتو) في بداية الفيلم، وهي: إمكانية زرع ”فكرةٍ مـا“ في العقل الباطن للضحية حتى يتبناها وتصبح كأنها منه، وشرط ذلك ” الاستنبات الفكري “ أن يكون العقل اللاشعوري ضعيف الحماية (vulnérable)، وهذا الشرط يصير ممكنا فقط عندما يكون الضحية نائما. لكن كيف تُزرع في عقل الإنسان الباطني فكرة مـا وهو نائم؟ الحل عند البطل (كوݒ) هو أن يتم تصميم حلم مشترك بينه وبين الضحية ويعمل من داخل الحلم على إقناعه بضرورة تبني الفكرة التي يريد زرعها في عقله الباطني، وإذا لم يتمكن من ...

مفكرو الأمس في مخاض الانقلابات

Image
  رغم أن الملوك سقطوا قبله تترا، بل منهم من سقطت رأسه تحت المقصلة وهو ينظر، إلا أن الملك لويس فيليب لم يتعظ بعد إرجاع الملكية إلى فرنسا الثائرة منذ القرن الثامن عشر. ظن ملك الفقراء أن الأمر قد استتب له وأن الشعب قد أعياه عدم الاستقرار واستسلم لقدره البئيس، فأطلق أجهزة الفساد تنهب في الشعب وفي مُقدراته حتى وضعوا له رسما كاريكاتوريا يتناسب مع صورته في مخيال الشعب الفقير: ملك ضخم يجلس على عرش كبير يصعد إلى فمه المترع مِصعد يحمل خيرات الدولة وطعام الفقراء والمساكين بدون توقف. ولقد قام وزيره في الداخلية بتنظيم الشرطة وضبط الجند ووضع تكتيكات يقظة لقمع أي تحرك شعبي محتمل وأطلق العيون في المنتديات والنوادي الخاصة ومنع التجمعات العمالية وضيق على الصحافة المستقلة.. وأبعد ابن أخ الإمبراطور نابليون إلى أمريكا خوفا من تكرار المحاولة الانقلابية على الملك لويس. كل ذلك لم يكن كافيا ليتجنب المصير المحتوم، حيث لم يمهله القدر أكثر من خمسة أيام فقط، بين 21 فبراير 1848 و25 من نفس الشهر، سقطت خلالها الملكية وهرب لويس فيليب ونُصّبت حكومة مؤقتة قامت بتنظيم انتخابات رئاسية، الأولى في تاريخ فرنسا فاز فيها ا...

العقل عاريا

Image
  1. عندما استوت الطائرة في السماء، بدأ الركاب يتحررون من أحزمة الأمان، فتسلل صبيان بين المقاعد وشرعا يعيثان إزعاجًا في الممرات، يجريان ويصرخان، وأبوهما لا يأبه بهما ولا بالصداع الذي أحدثاه في الطائرة.   2. تجهمت وجوه الركاب، ثم تحولت إلى وجوه غاضبة بسبب إزعاج الصبيين، وزادت ثورتهم عندما لمحوا الأب هادئًا لا يرعوي، ولا يكلف نفسه عناء زجرهما أو تأديبهما.   3. توجهت مجموعة من الركاب إلى الأب، وبصوت واحد صرخوا في وجهه: "يا هذا! كيف يغمض لك جفن وطفلاك لا يهدآن؟ كيف تجلس هادئًا ونحن جميعًا لم نذق طعم الراحة منذ أقلعت الطائرة؟ هل يجب أن نتحمل هذا الألم طيلة الرحلة بينما أنت مسترخٍ في مقعدك، وكأنك لست مسؤولًا عن أطفالك؟!"   4. فتح الأب عينيه بصعوبة، وكأنه لا يريد أن يغادر الظلمة، ثم تفرس في وجوه الجماعة الثائرة، وقال لهم: "يا سادة! لست نائمًا، ولكنني أبحث في هذا الظلام الكبير عن الطريقة التي سأقول بها لطفليّ عند الوصول: ’إن أمكما غير موجودة في البيت، لأنها ماتت، ولن تريَاها مجددًا‘". ثم سكت.   5. كان وقع هذه الجملة على الركاب رهيبًا، وكأنها قنبلة أخ...

ما هي شروط الأمن؟

Image
  قال تعالى في سورة البقرة، آية 126: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ ﴾. وفي سورة إبراهيم، آية 35، قال عز وجل: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾. إذا تأملنا في الآيتين، سنجد أن صيغة الدعاء مختلفة بينهما؛ ففي الأولى، دعا نبي الله إبراهيم بالرزق بعد الأمن، بينما في الثانية، عطف على طلب الأمن طلبَ تجنّب عبادة الأصنام. فما الحكمة في ذلك؟ يبدو، والله أعلم، أن هناك دعاء على مرحلتين. فالسياق القرآني للدعاء الأول يظهر أن نبي الله دعا بالأمن مقترنًا بالرزق قبل الشروع في رفع قواعد البيت، بينما في الدعاء الثاني جاء الطلب بعد اكتمال البناء. بلغة علم الاجتماع، كانت المرحلة الأولى قبل بناء الكيان الاجتماعي، إذ كان المكان صحراء خالية من محفزات الاستقرار، وهو ما عبر عنه القرآن الكريم بقوله: ﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ الن...

إذا صوتت فليس لك حق الشكوى !

Image
جاء في خطاب الملك ليوم 20 غشت الجاري، الفقرة التالية : « وعليكم أن تعرفوا أن انتخاب رئيس الجهة وأعضاء مجلسها بالاقتراع المباشر، يعطيكم سلطة القرار في اختيار من يمثلكم. فعليكم أن تحكموا ضمائركم وأن تحسنوا الاختيار. لأنه لن يكون من حقكم غدا، أن تشتكوا من سوء التدبير، أو من ضعف الخدمات التي تقدم لكم » . هذا الكلام غير مرتجل، بل يمثل فقرة من خطاب مكتوب بمناسبة عيد وطني، فكل كلمة تم اختيارها بعناية لكي تُعبر عن موقف راسخ لرئيس الدولة وممثلها الأسمى الذي يسهر دستوريا على ... حقوق وحريات المواطنين والمواطنات. واضح من خلال الجملة أنها نداءٌ موجه إلى الذين قرروا التصويت من أجل اختيار من " يمثلهم" في المجالس المحلية ومنها مجلس الجهة، لذلك جاءت صيغة الخطاب كالتالي : « فعليكم أن تُحكّموا ضمائركم وأن تُحسنوا الاختيار » . الذين قرروا التصويت "قد" يُسيئون الاختيار، بسبب المال أو غيره، فتؤول بسبب خطأهم مسؤولية الجهة إلى من يُسيئ التدبير ويتسبب في ضعف الخدمات المقدمة للعموم؛ وفي هذه الحالة، يقول تصريح الملك، ليس لكم الحق في الشكوى...  ! يُفهم من التصريح أن الشكوى...