مفكرو الأمس في مخاض الانقلابات
رغم أن الملوك سقطوا قبله تترا، بل منهم من سقطت رأسه تحت المقصلة وهو ينظر، إلا أن الملك لويس فيليب لم يتعظ بعد إرجاع الملكية إلى فرنسا الثائرة منذ القرن الثامن عشر. ظن ملك الفقراء أن الأمر قد استتب له وأن الشعب قد أعياه عدم الاستقرار واستسلم لقدره البئيس، فأطلق أجهزة الفساد تنهب في الشعب وفي مُقدراته حتى وضعوا له رسما كاريكاتوريا يتناسب مع صورته في مخيال الشعب الفقير: ملك ضخم يجلس على عرش كبير يصعد إلى فمه المترع مِصعد يحمل خيرات الدولة وطعام الفقراء والمساكين بدون توقف. ولقد قام وزيره في الداخلية بتنظيم الشرطة وضبط الجند ووضع تكتيكات يقظة لقمع أي تحرك شعبي محتمل وأطلق العيون في المنتديات والنوادي الخاصة ومنع التجمعات العمالية وضيق على الصحافة المستقلة.. وأبعد ابن أخ الإمبراطور نابليون إلى أمريكا خوفا من تكرار المحاولة الانقلابية على الملك لويس. كل ذلك لم يكن كافيا ليتجنب المصير المحتوم، حيث لم يمهله القدر أكثر من خمسة أيام فقط، بين 21 فبراير 1848 و25 من نفس الشهر، سقطت خلالها الملكية وهرب لويس فيليب ونُصّبت حكومة مؤقتة قامت بتنظيم انتخابات رئاسية، الأولى في تاريخ فرنسا فاز فيها ا...