Articles

الحنين إلى البلاغة السلطانية

Image
استنتجت الكثير من التعليقات بأن المقارنة بين خطابات الملك الراحل والحالي تفضي إلى فروق جوهرية وشكلية، وبأن خطابات الراحل كانت مشبعة "بالبلاغة السلطانية" التي يفتقدونها في الخطابات الحالية ويذهب ببعضهم الحنين إلى استحضار السابقة بين الفينة والأخرى. بغض النظر عن شكل الإلقاء، يمكن بسهولة إثبات أن الخطابات الملكية تمتح من نفس المنبع وإن تغيرت الظروف أو الأزمنة واختلفت طرقها من مرتجلة أو مكتوبة، تظل منهجيتها المخزنية هي نفسها في توجيه الإشارات والرسائل إلى خدام الدولة الأوفياء أو خصومها المغضوب عليهم. لا يحتاج صاحب الخطاب إلى استعمال المؤسسات الدستورية لتقويم « ممارسات تتنافى مع مبادئ وأخلاقيات العمل السياسي » لأنه يرى نفسه خارج الضوابط الدستورية وفوق مُسلمات المنهجية المؤسساتية التي لا تسعفه في توجيه الرأي العام للتعرف على من يسبغ «عليهم عطفه السامي ورضاه الموصول» من الذين ينزع عنهم «عطفه» أو يهيئهم للعب أدوار في الخلفيات السياسية. نأخذ بعض الأمثلة على ذلك. وجه الملك في خطاب 30 يوليوز 2016 الرسالة التالية : «والواقع أنه لا يوجد أي أحد معصوم منه، سوى الأنبياء وال...

ما هي شروط الأمن؟

Image
  قال تعالى في سورة البقرة، آية 126: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ ﴾. وفي سورة إبراهيم، آية 35، قال عز وجل: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾. إذا تأملنا في الآيتين، سنجد أن صيغة الدعاء مختلفة بينهما؛ ففي الأولى، دعا نبي الله إبراهيم بالرزق بعد الأمن، بينما في الثانية، عطف على طلب الأمن طلبَ تجنّب عبادة الأصنام. فما الحكمة في ذلك؟ يبدو، والله أعلم، أن هناك دعاء على مرحلتين. فالسياق القرآني للدعاء الأول يظهر أن نبي الله دعا بالأمن مقترنًا بالرزق قبل الشروع في رفع قواعد البيت، بينما في الدعاء الثاني جاء الطلب بعد اكتمال البناء. بلغة علم الاجتماع، كانت المرحلة الأولى قبل بناء الكيان الاجتماعي، إذ كان المكان صحراء خالية من محفزات الاستقرار، وهو ما عبر عنه القرآن الكريم بقوله: ﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ الن...

مأزق الحوار الاجتماعي بالمغرب

Image
لم يولد الحوار الاجتماعي في التجربة المغربية ولادته الطبيعية ولم يترعرع في مجال علاقات الشغل الجماعية، سواء عندما تكون الدولة هي المُشغل أو أصحاب الأعمال، وإنما شقّت له الدولة سُبلا على هامش حلبة صراعها وترويضها للقوات الشعبية والتي تمثلها في مجال الشغل النقابات المركزية التاريخية. الحوار الاجتماعي كاصطلاح سياسي يظل جديدا نسبيا فهو لم يجد طريقه إلى الخطاب الرسمي إلا في سياق الجفاف  ! ، نعم هكذا ربط الملك الراحل بين ظاهرة طبيعية وأخرى اجتماعية لكونه أعرفُ الناس بقانون السببية بينهما، حيث قال الحسن الثاني، في خطاب 16 ماي  ! 1995 : « إني أعتبر أن سَنة الكارثة الوطنية هذه الناتجة عن الجفاف ستكون عابرة إن شاء الله، أما الحوار الاجتماعي فهو عنصر أساسي في تفادي الجفاف السياسي والاجتماعي والصناعي والفلاحي ... وهذا الحوار لا ينبغي أن يكون مرتبطا بهذه الواقعة أو تلك بل يجب أن يكون ملازما لنا حتى لو اقتضى الحال أن يلتقي الناس ويقولون ليس لنا ما نقوله فإلى اللقاء ... سأتكفل شخصيا بأن يستمر هذا الحوار بين جميع المعنيين في عالم الشغل وعالم المشغلين ولكن أقول أن هناك عنصرا أساسيا ...